أبو عمرو الداني

68

التحديد في الإتقان و التجويد

باب ذكر « 1 » البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به اعلموا - أيّدكم اللّه بتوفيقه - أنّ التجويد مصدر جوّدت الشيء . ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه ، وبلوغ النهاية في تحسينه ، ولذلك يقال : جوّد فلان في كذا ، إذا فعل ذلك جيّدا ، والاسم منه الجودة . فتجويد القرآن هو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها « 2 » ، وردّ الحرف من حروف « 3 » المعجم إلى مخرجه وأصله ، وإلحاقه بنظيره وشكله ، وإشباع لفظه ، وتمكين النطق به على حال صيغته وهيئته « 4 » من غير إسراف ولا « 5 » تعسّف ، ولا إفراط ولا تكلف ، وليس بين التجويد وتركه إلّا رياضة من تدبّره بفكّه « 6 » . / 2 ظ / .

--> ( 1 ) ص ( في ذكر ) وأثبت ما جاء في ج لمناسبته ما ورد في الأبواب الأخرى . ( 2 ) ج ( ومراتبها ) . ( 3 ) ج ( حرف ) . ( 4 ) ه ( وبنيته ) . ( 5 ) ( لا ) ساقطة من ص . وهي ثابتة في ج والتمهيد لابن الجزري ص 59 . ( 6 ) نقل بن الجزري هذا القول في التمهيد ( ص 59 ) والنشر ( 1 / 213 ) . وضمنه قوله في المقدمة ( انظر متن الجزرية ص 17 ) : وليس بينه وبين تركه * إلّا رياضة امرئ بفكّه وقال ابنه أبو بكر أحمد في ( الحواشي المفهمة في شرح المقدمة ورقة 31 ظ ) : « أي ليس بين التجويد وتركه فرق الا رياضة امرئ أي مداومته على القراءة والتكرار والسماع من أفواه المشايخ الحذاق ، لا مجرد اقتصار على النقل . وقوله بفكه أي بفمه » . ( انظر أيضا : علي